الشيخ عبد الحسين الرشتي
40
شرح كفاية الأصول
( ان الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال في مورد اجمال الخطاب أو اهماله ) وستعرف في باب المطلق والمقيد الفرق بين الاجمال والاهمال ( على القولين ) الصحيح أو الأعم ( فلا وجه لجعل الثمرة هو الرجوع إلى البراءة ) على القول ( بالأعم والاشتغال ) على القول ( بالصحيح ولذا ذهب المشهور إلى البراءة ) عند الشك ( مع ذهابهم إلى الصحيح وربما قيل بظهور الثمرة في النذر أيضا ) على ما فصلناه ( قلت وان كان تظهر فيما لو نذر لمن صلى اعطاء درهم في البر فيما لو أعطاه لمن صلى ولو علم بفساد صلاته لإخلاله بما لا يعتبر في الاسم على الأعم وعدم البر على الصحيح إلا أنه ليست بثمرة لمثل هذه المسألة لما عرفت من أن ثمرة المسألة الأصولية هي أن تكون نتيجتها واقعة في طريق استنباط الاحكام الفرعية ) لا نفس المسألة الفقهية ( فافهم ) وليعلم ان تميز الجزء عن الشرط إنما يحصل بالنظر في الأدلة فلو دل الدليل على اعتبار شيء في شيء يكون جزء ولو دل الدليل على تقييده به يكون شرطا وقد يشكل الامر في موارد لتشابه الأدلة ومن موارد الاشكال النية حيث إن قوله لا عمل إلا بنية يناسب كلا الامرين كما في قوله : لا صلاة إلا بطهور ، وقوله ص : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، والظاهر خروجها عن كليهما لو كانت عبارة عن الداعي فان غاية الشيء أمر خارج عنه مترتب عليه في الوجود وان كان مقدما بحسب التصور وعلى تقدير كونها الاخطار فالظاهر أنها شرط ومنها الطمأنينة والظاهر كونها جزء لا شرطا فإنها على تقدير الشرطية إما أن يكون شرطا للاجزاء السابقة أو اللاحقة وكلاهما باطلان أما الأول فلانعدامها بالدخول في اللاحقة اللهم إلا على القول بالشرط المتأخر وقد يقال هنا الشرط هو تعقب الأجزاء السابقة بها وهو خلاف ظاهر أدلة اعتبار الطمأنينة وأما الثاني فلعدم تحققها قيل الإيجاد وحديث التعقب كما عرفته ومنها الوضوء والحق ان أفعال الوضوء من الغسل والمسح خارجة عن الصلاة واما الحالة الحاصلة منها فهي معتبرة فيها على وجه الشرطية ( وكيف كان ) ( فقد استدل للصحيحى بوجوه ) ( أحدها التبادر ) ( ودعوى ان المنسبق إلى الأذهان منها ) أي من ألفاظ العبادات ( هو الصحيح ) ولو بنحو الإشارة الاجمالية اليه من طريق الخواص والآثار واللوازم كما مر في الصلاة من كونها معراج المؤمن وعلى هذا لا يرد الاشكال بأن دعوى تبادر الصحيح ينافي ما ذكرت من الثمرة من أنها على القول بالصحة مجملات لا يستفاد منها شيء أصلا فان المنافاة إنما تلزم إذا لم تكن معانيها مبنية بوجه من الوجوه أصلا ولو بالأثر والخاصية وأما إذا كانت مبنية من وجوه عديدة من طرق آثار متعددة وخواص كثيرة وان كانت غير مبينة من جهة الاجزاء والشرائط فلا يلزم منافاة أصلا وإلى ما ذكرنا أشار بقوله ( ولا منافاة بين دعوى ذلك ) أي تبادر الصحيح ( وبين كون الالفاظ على هذا القول مجملات فان المنافاة إنما يكون )